السيد البجنوردي
571
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأنت خبير : بأنّ مراد هذا القائل إن كان هو أنّ المفاهيم والصور الذهنية بما هي موجودات ذهنية وبما هي هي ، من دون حكايتها عن الخارجيات وكونها مرآة لها وفانية فيها متعلّقات للأحكام ، فقد تقدّم جوابه وبيّنا أنّ تعلّق الأحكام بها باعتبار حكايتها عن الخارجيات وفنائها فيها . وإن اعترف بأنّ تعلّقها بها بهذا الاعتبار فقهرا إطلاق كلا الحكمين يشمل المجمع ويسري إليه فيلزم اجتماع الضدّين والتعارض . والحاصل : أنّ هذه عبارات مختلفة والمعنى شيء واحد يدور بين النفي والإثبات لا يمكن جمعهما ولا رفعهما ؛ وهو أنّ تلك الصور الذهنية ، التي تكون متعلّقات للأحكام : إمّا باعتبار فنائها في المصاديق والخارجيات ، أو لا بل بما هي هي . فإن كان الأوّل فقهرا يسري الأمر والنهي كلاهما إلى المجمع ، فيكون اجتماع الضدّين وتصير المسألة من صغريات باب التعارض . وإن كان الثاني فقد ظهر لك بطلانه وفساده وأنّه لا مصلحة ولا مفسدة فيها وأنّها بهذا الاعتبار لا تنطبق على الخارجيات وليست قابلة للامتثال إذ ظرف وجودها الذهن ولا يمكن إتيانها في الخارج وإلّا يلزم انقلاب الذهن خارجا . الخامس : أنّ متعلّق الأحكام هي الماهيات والمفاهيم بلحاظ عدم تحصّلها في الخارج ، وهي في تلك المرتبة وذلك اللحاظ متباينة ؛ لأنّ ما به الاتحاد هو التحصّل والوجود ، وإلّا فهي في حدّ أنفسها مثار الكثرة والغيرية . ففي ظرف الخطاب وتعلّق الأحكام لا يلزم اجتماع ؛ لأنّ ذلك الظرف - أي ظرف التعلّق - ظرف قبل التحصّل ، وظرف التحصّل ظرف التطبيق والامتثال . وأمّا كون النسبة بين الطبيعتين اللتين إحداهما تعلّق بها الأمر والأخرى